الشيخ محمد الصادقي
279
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
لكي يُتخذوا أصولًا وأهدافاً ، لا ! وإنما هم السبل إلى اللَّه والأدلاد على مرضات اللَّه ، إذاً فليس واجب المودة هنا « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » حيث توصلكم إلى اللَّه ! . إن « الْقُرْبى » هي مؤنث الأقرب كما وهي مصدر - وبطبيعة الحال - هي بمعنى الأقربية ، ولا تخلوا في سائر القرآن عن كونها فعلى التفضيل أو مصدره « 1 » ولا تجد القربى مجردة عن « ذي - ذوي - أولي » إلّا هنا ، حيث الأقربية الرسالية هي المعنية دون ذويها ولذلك قال « فِي الْقُرْبى » لا « للقربى » أو « القربى » . فحاصل المعني من المودة في القربى هو المودة في القربى إلى الرسول كمدينة علم الرسالة ، فإلى اللَّه حيث الرسالة تكرِّس ككلٍّ إلى اللَّه : « . . . إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » فكانوا هم السبيل إليه والمسلك إلى رضوانه . فليست القربى إذاً - أقربية الرسول إلى اللَّه ممن سواه وإن كانت تشملها كأصل ، ولكنما المودة في القربى إنما تكون لهم كسبيل كاملة إلى اللَّه إذا اتخذوا إلى مدينة علمه سبيلًا هي أبوابها : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » « 2 » . فالرسول صلى الله عليه وآله هو أفضل السبل إلى اللَّه ، فالسبيل مع الرسول ليس هو الرسول وإنما سبيل مع الرسول إلى اللَّه ، هل لأن الرسول لا يكفي سبيلًا إلى اللَّه حتى يُثنَّى بسبيل معه ؟ أم إن السبيل معه هو القرآن ؟ والقائل : « يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا » ، لا ينقصه إلّا سبيلٌ مع الرسول ، وأما الرسول والقرآن فهما توأمان ، حيث الإيمان بأحدهما إيمان بالآخر ، والقرآن هو الدليل لرسالته ، فكيف يُتخذ الرسول سبيلًا دون القرآن ، فالسبيل هنا ليس هو الرسول ولا القرآن ، وإنما هو سبيل إلى رسول القرآن . وقرآن الرسول فإلى اللَّه ، وليس إلّا « الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » : الأقربين إلى الرسالة ، فإن مودتهم - لأنهم أبواب مدينة علم
--> ( 1 ) ) . كما في ستة عشر موضعاً من « ذِي الْقُرْبى » و « ذَوِي الْقُرْبى » و « أُولُوا الْقُرْبى » و « ذا قُرْبى » و « أُولِي قُرْبى » ( 2 ) . 25 : 29